عبد الكريم الخطيب
1094
التفسير القرآنى للقرآن
ولا يدخلون على شريعتك بما معهم من شرائع . . - وفي قوله تعالى : « فَلا يُنازِعُنَّكَ فِي الْأَمْرِ » إشارة إلى أن هذه الشريعة التي بين يدي محمد - صلوات اللّه وسلامه عليه - هي « الْأَمْرِ » أي الشرع كلّه ، وأنه لا أمر ولا شرع بعد هذا . . وهذا هو السرّ في تعريف « الْأَمْرِ » . . وفي توكيد الفعل « يُنازِعُنَّكَ » الذي هو نهى لأهل الكتاب ، في حضور النبىّ ومخاطبته ، أمران : أولهما : تيئيس أهل الكتاب من أن يكون لهم شأن في هذا الأمر ، وأنهم إذا أرادوا أن يكون لهم شأن فيه ، فليسلموا له ، وليأخذوا بما جاء به ، وليجعلوا ما بين أيديهم من شرع تبعا لهذا الأمر أو الشرع . وثانيهما : عزل النبىّ الكريم عن جدل أهل الكتاب ، وعن الاستماع إلى مقولاتهم ، والنظر إلى ما عندهم . . إذ أن عنده الأمر كله . . ومن كان عنده الأصل ، فلا ينظر إلى الفرع . . - قوله تعالى : « وَادْعُ إِلى رَبِّكَ إِنَّكَ لَعَلى هُدىً مُسْتَقِيمٍ » أي وإذا كان ذلك هو موقفك من أهل الكتاب ، فلا تلتفت إليهم ، ولا تنظر إلى ما يجادلونك به من شريعتهم ، وادع إلى ربك بما معك من شريعة . . فإنك لعلى هدى من ربك . . هدى مستقيم . . وفي وصف الهدى بالاستقامة ، إشارة إلى ما في أيدي أهل الكتاب من شريعة غير مستقيمة ، بما أدخلوا عليها من زيف وضلال . . قوله تعالى : « وَإِنْ جادَلُوكَ فَقُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِما تَعْمَلُونَ » . . هو تأكيد للأمر الذي أمر به النبىّ بالدعوة إلى ربه . . بالكتاب المستقيم